الشيخ أحمد بن علي البوني

251

شمس المعارف الكبرى

لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فاجعلنا من المحسنين من ذريته ومن ذرية آدم ونوح ، واسلك بنا سبيل أئمة المتقين . اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي وارحمني وتب علي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ يا اللّه يا حليم يا عليم يا سميع يا بصير يا مريد يا قدير يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم يا من هو ياه ياه يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، تبارك اسمك ذو الجلال والإكرام ، اللهم صلني باسمك العظيم الذي لا يضر مع الذنوب شيئا ، واجعل لي منه وجها تقضى به الحوائج للقلب والعقل والروح والشوق والنفس والبدن ، وأدرج أسمائي تحت أسمائك ، وصفاتي تحت صفاتك ، وأفعالي تحت أفعالك إلى درج السلامة وإسقاط الندامة وتنزل الكرامة وظهور الإمامة ، وكن لي فيما ابتليت به من أئمة الهدى من علمائك ، وأغنني حتى تغني بي من شئت وأحيني حتى تحيي لي من شئت وما شئت من عبادك ، واجعلني خزانة الأربعين ومن خاصة المتقين ، واغفر لي فإنه لا يناله الظالمون طسم حم عسق مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ثم الفاتحة الشريفة إلى آخرها ، وقل هو اللّه أحد ثلاث مرات ، فمن قرأ هذه الآيات والأقسام ، وطلب حاجة من حوائج الدنيا والآخرة نالها بإذن اللّه تعالى . وها نحن قد فتحنا الباب لمن أراد الدخول إلى كنز الخيرات واللّه يؤتي ملكه من يشاء وبعدها تقول : يا اللّه يا حق يا نور يا منير افتح قلبي بنورك ، وعلمني من علمك واحفظني بحفظك ، وأسمعني وفهمني علمك وبصرني بك ، وسبب لي سببا من فضلك تغنيني به من الفقر ، وتعزني به من الذل ، وتصلح لي به الدنيا والآخرة ، وتصلني به إلى نظر وجهك الكريم في جنة النعيم إنك على كل شيء قدير ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، فمن قرأ هذه الآيات والأقسام كما قدمنا ذكرهم نال ما طلب من اللّه تعالى بمنه وكرمه . ومن خواص دعاء آية الكرسي : قال بعض الصالحين رضي اللّه عنه : فمن كان يدعو به في جميع أموره ومهماته يستجاب له وهو هذا الدعاء العظيم تقول : الحمد للّه الذي نصب للعالمين أعلام العلوم ، وجعل حملة القرآن العظيم خواصه وأحبابه من الشمول والعموم ، وأراح أرواح الفقراء من التعب والنصب والهموم ، وصبر العالم كحلة لازوردية ، والصالحين طرازها المرقوم ، فمطيعه ممدوح وعاصيه مذموم ، وأين يفر الظالم وقد دعا عليه المظلوم واشتكاه عند ملك عظيم الهيبة إليه الملوك تقوم ، يغضب لغضبه الماء والهواء والليل والنهار ، والشمس والقمر والنجوم ، والحر والبرد والشجر والمدر والسحاب والغيوم ، ويقف الموت والحياة عند بابه كوقوف الخادم للمخدوم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ دبر الوجود يوما بعد يوم ، وأفنى القرون الماضية قوما بعد قوم ، وأسكن حركات من في الأرض ومن في السماء ولا إشارة لهم ولا روم ، أشبع أهل الإسراف وجوع أهل الصوم وأفنى تلك الأشخاص كلها وهو الباقي على الدوام لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ما فوق الفوق وما تحت التحت والطول والعرض ، وحكم بالنجاة والفوز والندب والفرض على عباده ، وطالبهم بذلك الفرض لَهُ ما فِي السَّماواتِ